المقداد السيوري
198
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أن صفاته نفسية ، فلما يأتي من كونها نفس ذاته ومعلولة « 1 » لذاته ، وأما أنها كلما صحت وجبت ، فلانها لو لم تكن كذلك لتوقف على الغير ، فلا تكون ذاتية . الثاني : انه إذا صح أن يعلم كل معلوم لو لم يجب أن يعلم كل معلوم لكان اختصاص علمه بالبعض دون البعض الاخر ترجيحا من غير مرجح وهو محال . وأما حقيقة المقدم فلانه تعالى حي ، وكل حي يصح أن يعلم كل معلوم . أما الصغرى فستأتي ، وأما الكبرى فلان معنى الحي هو الذي لا يستحيل أن يقدر ويعلم ، ونسبة هذا الحكم إلى كل ما يصح أن يعلم واحدة . دليل اثبات العلم بالجزئيات قال : واعلم أن إضافة العلم إلى المعلوم كإضافة القدرة إلى المقدور ، فكما لا تعدم القدرة بعدم المقدور المعين كذلك العلم . وانما الذي يعدم الإضافة إليهما ، وتلك أمر اعتباري لا صفة حقيقية . أقول : هذا إشارة إلى جواب حجة من منع من علمه تعالى بالجزئيات ، وتحرير البحث هنا أن نقول : العلم بالجزئي يقع على وجهين : أحدهما أن يعلم أنه وقع أو سيقع أو هو واقع الآن . الثاني أن يعلم مقرونا بسببه وبالزمان ، لا من حيث أنه وقع أو سيقع ، مثل العلم بأنه إذا وصلت الشمس إلى حد معين يقع التوسط بينها وبين القمر للأرض ويحصل العلم بالخسوف ، وهذا العلم واقع قبل وجود الخسوف ومعه وبعده ، ولا يعلم أنه وقع الخسوف أو سيقع أو هو واقع الآن ، ولا خلاف أنه تعالى عالم
--> ( 1 ) المعلولية بالمجاز أي لا يفتقر إلى غير الذات ولا يلزم من ذلك افتقارها في وجودها إلى الذات ، لامتناع الدور والتسلسل وحلول الحوادث في الذات وخلوها عن الكمال « منه » .